آقا رضا الهمداني

66

مصباح الفقيه

وفي مضمرة سماعة ، الواردة في من يتطوّع في السفر : « وإن كان راكبا فليصلّ على دابّته وهو راكب ، ولتكن صلاته إيماء ، وليكن رأسه حيث يريد السجود أخفض من ركوعه » « 1 » . فلا ينبغي التأمّل فيه بعد وقوع التصريح به في الأخبار المستفيضة الواردة في الأبواب المتفرّقة من الفرائض والنوافل . والمناقشة فيه - بأنّ إيجاب الإيماء لهما إنّما هو لعدم سقوط الميسور بالمعسور ، فيجب عليه فعل تمام ما يتمكّن منه من الإيماء لكلّ منهما ، ويجتزئ في الفرق بينهما بالنيّة - مدفوعة : بأنّ الأخذ بمقتضيات القواعد العامّة في مقابل الأخبار الخاصّة يشبه أن يكون اجتهادا في مقابل النصّ . هذا ، مع أنّ الإيماء ماهيّة أخرى مباينة بالذات لماهيّة الركوع والسجود ، فلا تفي بإثباته قاعدة الميسور ؛ لأنّها لا تجري إلّا فيما إذا كان المأتيّ به من أنحاء وجودات المأمور به ببعض مراتبه الناقصة التي لم تكن مجزئة عند التمكّن من الإتيان به بشرائطه المعتبرة في صحّته ، كالركوع أو السجود بلا استقرار أو بلا وضع باقي المساجد على الأرض ممّا لا ينافي صدق مفهومه عرفا ، لا مثل الإيماء الذي هو مباين بالذات لهما ، ولا يندرج في مسمّاهما عرفا ، فوجوبه بدلا عنهما إنّما هو لأدلّته الخاصّة ، لا من باب القاعدة . نعم ، ربما يظهر من أمر الشارع جعل الإيماء للسجود أخفض منه للركوع ومن جعله غمض العينين في المستلقي بدلا عنهما وفتحهما بدلا عن الرفع عنهما : أنّه راعى المناسبة بين الإيماء والتغميض وبين مبدلهما في

--> ( 1 ) الكافي 3 : 439 ( باب التطوّع في السفر ) ح 1 ، الوسائل ، الباب 15 من أبواب القبلة ، ح 14 .